الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

207

المعاد وعالم الآخرة

التي تغيّرت طيلة العمر . فقد ورد في الآيات القرآنية الثلاث : « فَاذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلونَ » « 1 » ، « يَخْرجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٍ مُنْتَشِر » « 2 » و « يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِراعَاً » « 3 » . فالآيات تبيّن أن آخر بدن يعاد يوم القيامة ، لأنّ الذي في القبر ليس سوى تراب آخر بدن . طبعاً هذا إذا دفن البدن ، أمّا إذا تبدلت الأبدان مثلًا في حريق إلى تراب أو فنت بسبب عوامل أخرى فإنّما تعود يوم القيامة ذرات آخر بدن وإن لم يكن هناك من قبر . وقد ورد في آخر سورة يس بشأن المعاد : « قُلْ يُحْييَها الَّذي انْشَاهَا اوَّلَ مَرَّةٍ » « 4 » فالآية تفيد أنّ الذي يبعث هو آخر بدن للإنسان ، وهنالك عدّة آيات أخرى تؤيد هذه الحقيقة . وعليه نخلص إلى هذه النتيجة : إنّ ما يعود يوم القيامة هو آخر بدن الذي يشتمل على كافة الصفات والخصائص طيلة العمر . 4 - هل يمكن إتحاد بدنين بصورة تامة ؟ وبعبارة أخرى هل يمكن أن يتبدل جميع بدن شخص بفعل التغذية إلى جميع بدن شخص آخر ؟ الجواب بالسلب ، لأنّ بدن الإنسان يمكنه أن يكون جزءاً من بدن إنسان آخر فقط لا كل بدنه ، ودليل ذلك واضح فالشخص الذي يتغذى على آخر كان موجوداً وعن طريق التغذية على بدن الآخر يجعله جزءاً من بدنه لا كل بدنه ، صحيح أنّ بدن الشخص الأول يحلّ بصورة كاملة في بدن الشخص الثاني ، لكن الشخص الأول لا يمكن أن يكون تمام الشخص الثاني قط

--> ( 1 ) . سورة يس ، الآية 51 . ( 2 ) . سورة القمر ، الآية 8 . ( 3 ) . سورة المعارج ، الآية 43 . ( 4 ) . سورة يس ، الآية 79 .